اليقين - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٦
خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والإنتهار والعصمة من الناس. فكان أولهم قرب الجحفة، فأمر أن يرد من تقدم منهم وحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان وأن يقيمه للناس ويبلغهم ما أنزل إليه في علي عليه السلام وأخبره ان قد عصمه الله من الناس. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديه ينادي في الناس: (الصلاة جامعة) وتنحى إلى ذلك الموضع وفيه سلمات (٧). فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم (٨) ما تحتهن، وأن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على الناس، فرجع أوائل الناس واحتبس أواخرهم. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علا بتوحيده ودنا بتفريده وجل في سلطانه وعظم في برهانه. مجيدا لم يزل ومحمودا لا يزال، بارئ المسموكان وداحي المدحوات وجبار السماوات، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه ومتطاول من أدناه (٩)، يلحظ كل عين والعيون لا تراه. كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شئ رحمته (١٠) ومن عليهم بنعمته، لا يعجل عليهم بإنتقام ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه. قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولم يخف (١١) عليه المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات. له الإحاطة بكل شئ والغلبة لكل شئ والقوة بكل شئ والقدرة على (٧) شجرة يدبغ به. (٨) أي يستأصل. (٩) ق خ ل: متطول على جميع من انشأه. (١٠) ق خ ل: برحمته. (١١) م: لم يختف. ق خ ل: لم يختلف.